أحمد مصطفى المراغي

26

تفسير المراغي

الإيضاح ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) أي إن الذين اتّقوا اللّه وخافوا عقابه ، فأطاعوا أوامره واجتنبوا نواهيه - يمتعون في جنات تجرى من تحتها الأنهار كما قال : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ » الآية . ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) أي ويقال لهم : ادخلوها وأنتم سالمون من الآفات والمنغصات ، آمنون من سلب تلك النعم التي أنعم بها ربكم عليكم وأكرمكم بها ، ولا تخافون إخراجا ولا فناء ولا زوالا . ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) أي وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين ذكرت صفتهم - من الحقد والضغينة من بعضهم لبعض . روى القاسم عن أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن ، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع اللّه ما في صدورهم في الدنيا من غل ثم قرأ : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) . أخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال لابن طلحة : إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال اللّه تعالى ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ ) الآية . فقال رجل من همدان : إن اللّه سبحانه أعدل من ذلك ، فصاح علىّ صيحة تداعى لها القصر ، وقال . فمن إذا إن لم نكن نحن أولئك . والخلاصة - إن اللّه طهّر قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل غل وألقى فيها التوادّ والتحاب والتصافي . والمراد بكونهم على سرر متقابلين أنهم في رفعة وكرامة . وقد روى أن الأسرّة تدور بهم حيثما داروا ، فهم في جميع أحوالهم متقابلين ، لا ينظر بعضهم إلى أقفية بعض ، وهم يجتمعون ويتنادمون ويتزاورون ويتواصلون .